عبد الله بن محمد المالكي

428

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

مؤدب ، فقلت : لماذا ؟ فقال : أمرنا بتقييدك ، قال : فمددت رجليّ ، فلما أن قربت منّي الأنكال دخل عليّ فتى جميل الوجه طيب الرائحة وقال : تنحوا عن الشيخ ، وصاح عليهم ، فقلت له : من تكون ؟ « 39 » ( فقال : أنا جوهر ) « 40 » فقلت له : أنت جوهر المذكور في مجالس العلماء والصالحين . وقلت في نفسي : باللّعنة ؟ فقال : نعم . فزالوا عنّي . ومضى بي ، فأدخلني عند مؤدب ولده ، ومضى يستأذن عليّ ، ثم أقبل فأخذ بيدي وأدخلني على ( ابن ) « 40 » بادية « 41 » ، وهو معدّ ، وكذلك « 42 » كان يسميه المؤدب ، فلما أن دخلت عليه في إيوانه وهو جالس على / سرير ملكه ورأيته ، أقبلت وأنا ألعنه وأدخلت يدي تحتي وأنا أعقد السفافل « 43 » وأقول في نفسي : ابن بادية « 44 » هذه في عينك ، هذه في قلبك . قال : فلما أن قربت منه قال لي : يا مؤدب « 45 » ، بما استحققنا « 46 » الشتم منك تشتمنا وتعلننا « 47 » [ قال ] « 48 » : فقلت له : على ابن خيرون « 49 » قرأته وتصاممت له . وأريته إنّما سألني على من قرأت . قال : فكرّر عليّ الكلام ورفع صوته وقال لي : بلغنا أنك تشتمنا وتطعن علينا ، فقلت له : القرآن قائل هذا ، وحوّلت ظهري وقلت له : من هاهنا يؤخذ الحدّ ، ولم يدر ما تحت ذلك . ثمّ أمر لي بعشرة دنانير وصرفني « 50 » وقال لي : يا مؤدب لا تعد . قال : فقلت له : القرآن

--> ( 39 ) في ( ق ) : من اتابك . وفي ( ب ) من تكن . والمثبت من ( م ) ( 40 ) ساقط من ( م ) . ( 41 ) في ( ق ) ، ( ب ) : حرفه الأول خال من الاعجام . وفي ( م ) ابن مادبة . ( 42 ) في ( ق ) ، ( م ) : بذلك . ( 43 ) كذا في الأصلين ولم نتوصل إلى فهم المراد منها ، فهل تكون مصحفة عن « السبابة » ؟ ( 44 ) في ( ب ) : ابن نادية مهملة الحرف الأول ينظر التعليق أعلاه رقم 41 ( 45 ) في ( ب ) : يا مؤد . ( 46 ) في ( ق ) : استحقينا . ( 47 ) في الأصلين : وتلعنا . والمثبت من ( م ) . ( 48 ) زيادة من ( ب ) . ( 49 ) هو محمد بن عمر بن خيرون . تقدم تعريف المؤلف به تحت وفيات 305 . وقد نصّت مصادر ابن خيرون على تلمذة الهواري عليه وأخذه عنه . ( 50 ) في الأصلين : واصرفني . والاصلاح من ( م ) .